السيد مجتبى الموسوي اللاري

36

رسالة الأخلاق

والعناء حتى عتبة الموت ، وحتى أنّهم يحرّمون على أنفسهم في ذلك الراحة التي هم يسعون لها ، وهم يتصوّرون في كل ذلك أن تلك الوسائل المادية ستكون هي وسائل السعادة لهم . في حين أنّ هذه الفكرة سهو وخطأ بل إنّ السبب في شقاء أكثر الناس هو هذه الفكرة الخاطئة ، على هؤلاء أن يصدّقوا أنّهم قد تاهوا عن الطريق وأنهم قد ابتعدوا عن سبيل السعادة والموفّقية ، فإنّه لا يتمكن أحد من أن يحصل على حياة هادئة بدون اضطراب بالسعي وراء اللذائذ العابرة وحتى الثروة غير المحدودة . إنّ الحياة الإنسانية لا تتواجد من هذه الطريقة ولا تصبح على نشاط ونضارة ، بل العكس الصحيح ، فإنّها سوف تذبل بذلك وتفنى ! . إنّ الذي يسعى وراء السعادة من خلال اللّذات سوف لا يتمتع بشيء سوى الحيرة والضلال والضياع والاضطراب ، إنّ الشهوات النارية والميول الصبيانية التي تطغى في كل آن في كيان الإنسان ، إن لم نقيّدها بسلاسل العقول ، فإنّها سوف تتغلّب على ضمائرنا فتستعبدنا لغاياتها ، وكلّما قلّلنا من أهوائنا الهوجاء اقتربنا بنفس النسبة نحو السعادة . وبكلمة نقول : إنّ الشقاء ، والآلام ، والحيرة والضياع وكل ما يعتمّ آفاق حياتنا فإنّما هي من جرّاء استيلاء الأهواء على كياننا ووجودنا . الحرية والقيود في هذه الموارد لا معنى للتفاضل بين الحرية والقيود ، بل التفاضل إنّما هو بين قيد وقيد آخر . وبعبارة أخرى : ليست الحرية في كفة ميزان والقيد في كفّة أخرى من الميزان ، بل يمكن أن نقول إنّما هي حرية وحرية أخرى ؛ فالبشر حرّ أن يختار بين الحرية الإنسانية والحيوانية أو أحدهما . نعم قيود الإنسان هي العقيدة والأخلاق والفضائل ، وقيود الحيوان هي الغرائز والشهوات غير المتناهية . فالذي يستجيب لنداء الأهواء النفسانية فيطيعها وينقاد لها دون